كتاب وأراء

«15» مايو أيار

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 748م وُلد مالك بن دينار، كان عابداً زاهداً، سمع حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه.
روى عنه أصحاب الصحاح: أبوداوود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبخاري استشهاداً.
قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: من كبار التابعين، ثقة معروف مشهود له لا يختلف عليه الناس.
دخلَ لصٌّ بيتَ مالك بن دينار فما وجدَ شيئاً يأخذه
فناداه مالك: لم تجد شيئاً من الدنيا، أفترغب بشيءٍ من الآخرة؟
قال: نعم..
فقال مالك: توضأ وصلِّ ركعتين..
فقام اللص وتوضأ وصلى ركعتين ومضى..
وفي صلاة الفجر من الليلة ذاتها تقدم منه الرجل بعد أن فرغ من الصلاة وقال له: واللهِ لا أعود لمثلها، ومضى.
وكان مالك بن دينار كلما حدَّث بالقصة قال: رحمه الله جاء ليسرقنا فسرقناه.
هذا الرقي، هذا النبل، هذه الرحمة هي التي يفتقدها عصاة المسلمين اليوم من متدينيهم.
الناس دوماً بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم إلى الله، ثمة بذرة خير في كل إنسان مهما بلغ من الشر، متى ما وضعنا أيدينا على هده البذرة وسقيناها بماء التواضع والرحمة والاهتمام حتى ينقلب حال الناس، وما أُرسل الأنبياء إلا في العُصاة، ولو كان الناس أنقياء أتقياء على الدوام لما كانت الرسالات ولا كان الأنبياء، وإنما كان الله سبحانه يرسل الأنبياء ليعيدوا أقدام الناس إلى الطريق المؤدية إليه، وإن كانت النبوات قد خُتمت فإن مهمة الأنبياء باقية إلى قيام الساعة، فهنيئاً لكل من حبب الله إلى خلقه.

أدهم شرقاوي