كتاب وأراء

بَطَلَةُ سِباق الحُبّ!

عُمْرُ ألفَرَح قصير، قصير جدا، لكنَّ لِقارورة عِطرِه سِحْراً ملائكيا يُعادِل نورانيةَ مواسِم عودة طيور السعادة العابرة لقارَّة القلب رغم نُدْرَة هذه الكائنات المحلِّقة في غابات نُفوسنا وهي تَحُطُّ مِن شجرة إلى شجرة، تَشْدُو وتَهِيم، وتَحْلُم بسماءٍ لا تَغِيم..
ما تِلِكَ الغُيوم التي تُفَكِّر فيها طيورُ السعادة غير المناخ الْمِزاجي الذي يَتَقَلَّبُ في دَواخِلنا على مَدار اليوم، فنَحْنُ لا نَختلف كثيرا عن البحر في أحواله وتَقَلُّباتِه..
عند نهاية دورةِ كُلّ عام، نَتَطَلَّع بِشَوْقٍ، واهتمام، إلى أنْ تُبَلِّلَنا رائحةُ النجاح ونَحْنُ نُعانِقُ هذا ونَحضنُ ذاكَ، نُهَنِّئُ هذِه ونُبارِكُ لِتِلْكَ، نُوَزِّعُ كعكةَ القُبُلات، ونَسكب كؤوسَ الحنان لِطُلاَّبِنا على اختلاف الصفوف والمستوَيات..
مِنّا مَنْ تَكْفَهِرُّ ملامح وُجوههم بِسبب النتيجة السيئة التي كان مِن سوء الحظ أن يَصل إليها الوَلَد أو البنت، ومِنّا مَنْ تَدمع عيونهم بفضل النتيجة الحَسَنَة والْمُرْضِية حمداً وشكرا لله جلّ شأنه وطمأنينةً على مستقبَل فلذة الكَبِد..
في هذه الأوقات تتهاطل الهدايا وتُمطر المكافَآت، وكُلّ مِن الوالدين وأفراد الأسرة الصغيرة والكبيرة يَبتكر لنفسه طريقَتَه المميَّزة وهو يُخَطِّط لِيُثَمِّنَ مجهودَ صغيرِه أو صغيرَتِه..
لكن، مَنْ مِنَّا، مَنْ مِنَّا فَكَّرَ في تلك المناضِلة التي مَثَّلَتْ طيلةَ العام حمامةَ السلام، حمامة السلام هي الساهرة دون تَعَبٍ أو شكوى على أن تَدفع عربة التشجيع إلى الأمام ومِن صَبْرِ عينيها الزادُ وقريبا من مدفأة قلبها الْمَأْوَى..
إنها الأُمُّ يا صديقي.. الأُمُّ هي، وما أدراكَ! هي مَنْ تُعَلِّمُ الصِّغارَ النظامَ والمسؤوليةَ والاحترامَ وتَقديرَ النِّعْمَةِ والعَظَمَةَ، فإذا بالصِّغار يتسابَقون مَعَها على الصلاة فَجْراً، يتسابَقون على إنجاز التحضير والتمارين المطلوبة قبلَ أن تَطلبَ هيَ منهم، يتسابقون على الصمت حين يُخطئون قبل أن تُوَبِّخَهُم بعينيها، يتسابقون على حفظ الحِزب مِن القرآن قبل أن تَدعوَهم إلى استظهاره سورة سورة..
أَلَيْسَتْ هذه هِيَ الأُمّ الْمِثالية؟!
أليسَتْ هذه هي بطلة سباق النجاح؟!
ولأنها الأُمّ تَفعل كُلّ ذلك بُحُبٍّ، رغم اهتماماتها الزوجية والأُسَرِية والمهنية، فإنها تَستحقّ أن تَكون بطلةَ سِباقِ الحُبّ..
فإنْ كُنتَ أنتَ تُرَتِّبُ لمكافأة خاصة إرضاءً لصغيرك هذا الذي تُتيح له أن يَطلبَ ما يُريدُ، فَرِضاها (هِيَ الأُمُّ) أَغْلَى..
وإنْ كُنْتَ أنتَ تُرَتِّبُ لعطلةٍ صيفية إكراما لصَغيركَ في جزيرة حُلمٍ على غرار جُزُر هاواي، فالصَّيفُ في عينيها (هي الأُمُّ) أَحْلَى..
قليل عليها هي الأمُّ يا صديقي (قبل أن تَكونَ هي زوجةً و..و..و..) أن تُقَبِّلَ أنتَ يَدَها عربون مَحَبَّةٍ واعترافٍ وتقدير (وَتَقْدِيسٍ لِمَ لا؟)، فإليها يَعودُ الفضلُ في الإمساك بِسُلَّم النجاح الذي تَسَلَّقَه صغيرُكَ واثِقَ الخُطَى.. وبين يَدَيْ هذه الأُمّ العظيمة كُلّ المكافآت لا تُقَدَّر بِثَمن..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «اَلعَظَمَةُ فَنٌّ».
- «الأُمُّ فانوس سِحْرِيّ لا تَكذِبُ نُبوءاتُه».
- «عَظَمَةُ المرأة في ميزان قلبِها».
- «رَتِّبْ مَوعدا لِقُبْلَةٍ بطَلَتُها أُمُّكَ».
- «هي الأُمُّ قِدِّيسةٌ كبيرةٌ، بَينَ ضِفَّتَيْ عينَيْها قَدَرُكَ يَتْلُو سُطورَهُ».
- «بَينَ قُبْلَتَيْنِ يُشْرِقُ السَّلامُ ويَغيبُ».
- «عَلى مَشارِف مدِينةِ الحُبِّ سَأَنْتَظِرُكَ».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير